السيد محمد الصدر

481

تاريخ الغيبة الصغرى

النقطة الثالثة : ما دل على إقامة المعجزات أكثر مما يقتضيه قانون المعجزات . وأوضح ذلك واصرحه ما دل على قيام المعجزات من قبل أنصار الباطل والمنحرفين عن الحق . وذلك أدهى وأمر من مجرد قيام المعجزة بلا موجب ، فان فيه تأييدا للباطل واغراء بالجهل يستحيل صدوره عن اللّه عز وجل . فان قال قائل : ان مبرر مشروعية ذلك هو انه قائم على أساس التمحيص والامتحان وسبب له . حيث تدل الأدلة على أن سبب التمحيص منقسم إلى قسمين : طبيعي واعجازي . ولعمري ان السبب الاعجازي أشد تمحيصا وآكد نتيجة . فان الايمان بكذب من قامت المعجزة على يديه من أصعب الأشياء . قلنا : كلا ، فان هذا مما لا يستقيم بالبرهان . فان التمحيص الموجب للتربية الحقيقية ، ليس هو الا ما كان عن سبب طبيعي وعن عيش حياتي طويل . واما التمحيص الاعجازي ، فقد يكون ممكنا لو توقف عليه اتمام الحجة . يندرج في ذلك كل معجزات الأنبياء فإنه - لا محالة - محك للتمحيص والاختبار إذ يرى من يؤمن بنتائجها ممن يكفر بها . واما المعجزة الموهمة بالباطل والمغررة للجاهل ، فغير ممكنة الصدور عن اللّه عز وجل بالبرهان . والايمان بكذب من قامت المعجزة على يديه غير ممكن الا على أساس الانحراف . وذلك ليس الا للبرهان القائم على أن اللّه تعالى لا يظهر المعجزة على يد الكاذب ، كما برهن عليه في محله من العقائد الاسلامية . فكيف يكون الباطل المستحيل طريقا للتمحيص وإقامة الحق ، وتربية المخلصين . ولعمري ان ذلك قائم على الفهم السيئ لقوانين الاسلام . اذن ، فلا بد من استعراض ما ورد من الروايات المتنبئة بحوادث من هذا القبيل ، لأجل التخلص عنها في الجهة الآتية . ولا بد ان نلاحظ سلفا ان ما هو الميزان في الرفض والاخذ بالرواية انما هو مقصودها الواقعي لا عبارتها الرمزية .